ميرزا حسين النوري الطبرسي

93

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

إمكان انفتاحه من الخارج عادة . ثمّ دخلنا المسجد ، واشتغلنا بالصلاة والدعاء فلما فرغنا جلست أنا ورفيقي في دكة القضاء مستقبل القبلة ، وذاك الرجل الصالح كان مشغولا بقراءة دعاء كميل في الدهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجي ، وكانت ليلة قمراء صاحية وكنت متوجها إلى نحو السماء . فبينا نحن كذلك فإذا بطيب قد انتشر في الهواء ، وملأ الفضاء أحسن من ريح نوافج المسك الأذفر ، وأروح للقلب من النسيم إذا تسحر ، ورأيت في خلال أشعة القمر إشعاعا كشعلة النار ، قد غلب عليها ، وانخمد في تلك الحال صوت ذلك الرجل الداعي ، فالتفت فإذا أنا بشخص جليل ، قد دخل المسجد من طرف ذلك الباب المنغلق في زي لباس الحجاز ، وعلى كتفه الشريف سجادة كما هو عادة أهل الحرمين إلى الآن ، وكان يمشي في سكينة ووقار ، وهيبة وجلال قاصدا باب المسلم ولم يبق لنا من الحواس إلا البصر الخاسر ، واللب الطائر فلما صار بحذائنا من طرف القبلة ، سلم علينا . قال رحمه اللّه : أما رفيقي فلم يبق له شعور أصلا ، ولم يتمكن من الرد وأما أنا فاجتهدت كثيرا إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة والمشقة ، فلما دخل باب المسجد وغاب عنا تراجعت القلوب إلى الصدور ، فقلنا : من كان هذا ومن أين دخل ؟ فمشينا نحو ذلك الرجل فرأيناه قد خرق ثوبه ويبكي بكاء الواله الحزين فسألناه عن حقيقة الحال ، فقال : واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة طلبا للتشرف بلقاء خليفة العصر ، وناموس الدهر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف وهذه الليلة تمام الأربعين ولم أتزود من لقائه ظاهرا ، غير أني حيث رأيتموني كنت مشغولا بالدعاء فإذا به عليه السّلام واقفا على رأسي فالتفت إليه عليه السّلام فقال : « چه ميكني » أو « چه ميخواني » أي ما تفعل ؟ أو ما تقرأ ؟ - والترديد من الفاضل المتقدم - ولم أتمكن من الجواب فمضى عني كما شاهد تموه .